فخر الدين الرازي
325
المطالب العالية من العلم الإلهي
الأول : إن وقوع الإعدام بالفاعل محال غير مقبول ، لأن الفاعل لا بدّ له من فعل ، والقادر لا بدّ له من أثر ، والعدم نفي محض وسلب صرف ، فالقول بأن العدم وقع بالفاعل محال . والثاني : وهو أن ذلك الفاعل الذي يعدمه إما أن يكون قديما [ أو حادثا . لا جائز أن يكون قديما ] « 1 » لأنه ليس أحد القديمين بأن يقدر على إعدام الثاني ، أولى من العكس . ولا جائز أن يكون حادثا . لأن القديم أقوى وجودا من الحادث ، فيمتنع كون الحادث قادرا على إعدام القديم . وإنما قلنا : إنه يستحيل أن يصير معدوما لطريان ضده لوجوه : الأول : إن المضادة حاصلة بين الضدين ، وإذا كان كذلك كان طريان الضد الحادث مشروطا بانتفاء الضد الثاني ، فلو جعلنا انتفاء الضد الثاني معللا بطريان الضد الحادث ، لزم الدور وهو محال . والثاني : وهو أن المضادة حاصلة من الجانبين ، فليس انتفاء الباقي لأجل طريان الطارئ أولى من اندفاع الطارئ لأجل الباقي . بل هذا الجانب « 2 » أولى ، لأن الدفع أسهل من الرفع . الثالث : وهو أن ذلك الضد إن كان [ حادثا ] « 3 » قديما ، فحينئذ قد كان الضدان موجودين في الأزل وذلك محال . وإن كان حادثا ، كان الأصل الحادث أضعف وجودا من القديم ، والأضعف لا يقوى على إعدام الأقوى . وإنما قلنا : إنه لا يجوز أن يقال : إن ذلك القديم ، عدم لانتفاء شرط ، لأن ذلك الشرط ، إن كان قديما كان الكلام في كيفية عدمه ، كالكلام في عدم القديم الأول ، وإن كان حادثا فهو محال . لأن القديم متقدم في وجوده على الحادث ، والمتقدم على الشيء يمتنع كونه مشروطا به . فيثبت بما ذكرنا : أن القديم لو عدم بعد وجوده ، لكان عدمه ، إما أن يكون لإعدام معدم ، أو لطريان ضد ،
--> ( 1 ) من ( س ) . ( 2 ) الحادث ( س ) . ( 3 ) من ( س ) .